فخر الدين الرازي
2
تفسير الرازي
* ( سَلْ بَنِى إِسْرَاءِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) * . في الآية مسائل : المسألة الأولى : * ( سل ) * كان في الأصل اسأل فتركت الهمزة التي هي عين الفعل لكثرة الدور في الكلام تخفيفاً ، ونقلت حركتها إلى الساكن الذي قبلها ، وعند هذا التصريف استغنى عن ألف الوصل ، وقال قطرب : يقال سأل يسأل مثل زأر الأسد يزأر ، وسأل يسأل ، مثل خاف يخاف ، والأمر فيه : سل مثل خف ، وبهذا التقدير قرأ نافع وابن عامر * ( سأل سائل ) * على وزن قال ، وكال ، وقوله : * ( كم ) * هو اسم مبني على السكون موضوع للعدد ، يقال إنه من تأليف كاف التشبيه مع * ( ما ) * ثم قصرت ( ما ) وسكنت الميم ، وبنيت على السكون لتضمنها حرف الاستفهام ، وهي تارة تستعمل في الخبر وتارة في الاستفهام وأكثر لغة العرب الجر به عند الخبر ، والنصب عند الاستفهام ، ومن العرب ينصب به في الخبر ، ويجر به في الاستفهام ، وهي ههنا يحتمل أن تكون استفهامية ، وأن تكون خبرية . المسألة الثانية : اعلم أنه ليس المقصود : سل بني إسرائيل ليخبروك عن تلك الآيات فتعلمها وذلك لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان عالماً بتلك الأحوال بإعلام الله تعالى إياه ، بل المقصود منه المبالغة في الزجر عن الإعراض عن دلائل الله تعالى ، وبيان هذا الكلام أنه تعالى قال : * ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ، ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) * ( البقرة : 208 ) فأمر بالإسلام ونهى عن الكفر ، ثم قال : * ( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ) * أي فإن أعرضتم عن هذا التكليف